ابن الجوزي
79
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأحضر القضاة والشهود ، وأشهدهم على نفسه أنه [ قد ] [ 1 ] وقف جميع أمواله فجعل ثلثها لمواليه [ 2 ] وثلثها لولده [ 3 ] ، وثلثها للمساكين ، ثم قال : أيّ بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ فقيل : عمّورية لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام ، وهي عين [ 4 ] النصرانية ، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية . فخرج إلى بلاد الروم ، وقيل : كان ذلك في سنة اثنتين وعشرين . وقيل : سنة أربع وعشرين ، وتجهّز جهازا لم يتجهز مثله خليفة قبله من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم [ والحمير ] [ 5 ] والبغال والرّوايا والقرب وآلة الحديد والنّفط ، وجعل على مقدمته أشناس ، ويتلوه محمد بن إبراهيم ، وعلى ميمنته إيتاخ ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار ، وعلى القلب عجيف ، فدخل بلاد الروم ، فأقام على سلوقية قريبا من البحر ، وبعث الأفشين إلى سروج ، فأمره بالدخول من درب الحدث [ 6 ] ، سمّى له يوما [ أمره أن ] [ 7 ] يكون دخوله فيه ، وقدّر [ 8 ] لعسكره وعسكر أشناس اليوم الَّذي يدخل فيه الأفشين ، ودبّر النزول على أنقرة ، فإذا فتحها الله تعالى صار إلى عمّورية إذ لم يكن شيء مما يقصد له من بلاد / الروم 37 / أأعظم من هاتين [ المدينتين ] [ 9 ] ولا أحرى أن تجعل غايته التي يؤمّها [ 10 ] . وأمر المعتصم أشناس أن يدخل من درب طرسوس ، وأمره بانتظاره بالصّفصاف ، فكان شخوص أشناس يوم الأربعاء لثمان بقيت من رجب ، وقدّم المعتصم وصيفا في أثر
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « لولده » . [ 3 ] في ت : « لوليه » . [ 4 ] في الأصل : « وهي تحت » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « درب الحديث » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « وقرر » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] في الأصل : « تجعل غايته التي يأتها » . وفي ت : « يجعلها رايته التي يؤمها » وما أثبتناه من تاريخ الطبري 9 / 58 .